مرتضى الزبيدي
83
تاج العروس
معناه : وخدم الطَّاغوتِ ، قال : وليس هو بجمعٍ ، لأَن فَعْلاً لا يُجْمَع على فَعُل ، وإِنما هو اسمٌ بُنِيَ على فَعُلٍ مثل حَذُرٍ ، كما قاله الأَخفش ، قال الأَزهَرِيُّ : وأَما قول أَوْس بن حَجَرٍ : أبَنِي لُبَيْنَى لستُ مُعْتَرِفاً * لِيَكُونَ ألأَمَ مِنكُم أَحَد أَبَنِي لُبَيْنَى إِنَّ أُمَّكُمُ * أَمَةٌ وإِنَّ أَباكُمُ عَبُد ( 1 ) فقال الفراءُ : إنما ضمَّ الباءَ ضرورةً ، وإنما أراد عَبْدُ ؛ لأَن القصيدةَ من الكاملِ ، وهي حَذَّاءُ . قال شيخُنا : فتنظيرُ المصنِّفِ عَبُداً بِنَدُسٍ مَحَلُّ نَظَرٍ . ومَعْبُوداءُ ، بالمَدِّ ، عن يعقوبَ في الأَلفاظ ، جج ، أَي جمْع الجمْعِ : أَعابِدُ جمْع أَعْبُدٍ ، قال أَبو دُوَاد الإِياديُّ يصف ناراً : لَهَنٌ ( 2 ) كنارِ الرَّأْسِ بال * عَلْياءِ تُذْكِيهَا الأَعابدْ فغاية ما ذكَره المصنِّف من جموع العَبْدِ : خمسةَ عَشَرَ جَمْعاً . وزاد ابن القطَّاع في كتاب الأَبنية : عُبُداءُ ، بضمتين ممدوداً ، وعَبَدَة ، محركَةً ، ومَعْبُودَى ، مقصوراً ، وأَعبِدة ، بكسر الموحَّدة وأَعْبَاد ، وعُبُود ، وعُبَّد ، بضم فموحّدة مشدَّدة مفتوحَة ، وعُبَّاد ، على وَزْنِ رُمَّان ، وعِبَّاد ، بكسر فتشديد ، وعِبِدَّة ، بكسر العين والباءِ وتشديد الدّال . فهذه عشرةُ أَوْجُهٍ ، صار المجموع خمسةً وعشرين وَجْهاً . وزاد بعضٌ : العُبُودَة كصَقْر وصُقُورة . وقد جَمَعَ الشيخُ ابن مالكٍ هذه الجموعَ مختَصِراً في قوله : عِبادٌ ، عَبِيدٌ : جمْع عَبْدٍ ، وأَعْبَدٌ * أَعابِدُ ، مَعْبُوداءُ ، مَعْبَدَةٌ ، عُبُدْ كذلِك عُبْدَانٌ ، وعِبْدَانٌ اثْبِتَنْ * كذَلكَ العِبِدَّي وامدُدِ إِن شِئتَ أَن تَمُد واستَدركَ عليه الجلالُ السُّيوطيُّ في أَوّلِ شَرْحِه لعُقُود الجُمَانِ ، فقال : وقد زِيدَ : أَعْبَادُ ، عُبُودٌ ، عِبِدَّةٌ * وخَفِّفْ بِفَتْحٍ ، والعِبِدَّانُ إِن تَشُدّ وأَعْبِدةٌ ، عَبْدُون ثُمَّتَ بَعْدَهَا * عَبِيدُونَ ، مَعْبُودَى بِقَصْرٍ فخُذْ تَسُد وزاد الشيخُ سَيِّدي المَهديُّ الفاسيُّ شارحُ الدَّلائل قوله : ومَا نَدُساً وازَى كذَاكَ مَعَابِدٌ * بِذَيْنِ تَفِي عِشْرِينَ واثْنَيْنِ إِن تَعُد قال شيخنا : وأَجْمَعُ ما رأَيْتُ في ذلك لبعض الفضلاءِ في أَبيات : جُمُوعُ عَبْدٍ ، عُبُودٌ ، أَعْبُدٌ ، عُبُدٌ * أَعابِدٌ ، عُبَّدٌ ، عَبْدُونَ ، عُبْدَانُ عُبْدٌ ، عِبِدَّى ، ومَعْبودَا ، ومدُّهُما * عِبِدَّةٌ ، عَبُدٌ ، عُبَّادُ ، عِبْدانُ عَبِيدٌ اعْبِدةٌ عِبَّادُ ، مَعْبَدةٌ * مَعَابِدٌ ، وعَبِيدُونَ ، العِبِدَّانُ قال شيخنا : وللنظرِ مَجالٌ في بعض الألفاظِ : هل هي جموعٌ لِعَبْدٍ ، أَو جموعٌ لبعضِ جموعِهِ ، كأَعابِدَ ، ومَعَابِدَ . ويُنْظَر في عَبيدونَ ، فإن الظاهرَ أَنه جَمعٌ لعَبِيد ، والعَبِيدُ جمع لِعَبْدٍ ، فيبقى النظر في جمْعِهِ جَمْعَ مذكرٍ سالم ( 3 ) ، فإن هذا غيرُ مَعْرُوفٍ في العربية ، جمع تكسيرٍ يُجْمَعُ جَمْعَ سلامةٍ ، والعَبْدُونَ كأنه اعتبر فيه معنى الوَصْفِيَّةِ التي هي الأَصْلُ فيه عِنْدَ سيبويه وغيره . والعَبْدِيَّةُ حكاه صاحب المُوعب ، عن الفَرّاءِ والعُبُودِيّةُ والعُبُودَةُ بضَمِّهِما والعِبَادَةُ بالكسر : الطاعةُ . وقال بعضُ أئمة الاشتقاقِ : أَصلُ العُبُودِيّةِ : الذُّلُّ والخُضُوعُ . وقال آخَرُونَ : العُبُودَةُ : الرِّضا بما يَفْعَلُ الرَّبُّ ، والعِبَادَةُ : فِعْلُ ما
--> ( 1 ) قال الأزهري : فإنه أراد : وإن أباكم عبد ، فثقله للضرورة ، فقال : عبد . ( 2 ) كذا ، ولعلها تحريف لهق بالقاف كما في المحكم ، واللهق الأبيض ليس بذي بريق . ( 3 ) كذا ، والصواب " سالما " .